موضع الخبر، فإِن حذفت اللام لم يكن إِلّا النصب، كقوله: وَيْحَه، ووَيْسَه. انتهى كلام المرتضى ﵀ ببعض اختصار (¬١)، وهو بحث ممتعٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
(اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ) - بفتحتين - جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وقيل: إلى سبعة، ولا يقال نَفَرٌ فيما زاد على العشرة (¬٢). (فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ) يقال: خامس أربعة، وخامس خمسة بمعنًى، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]، وقال: ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وفي حديث ابن مسعود: "رابع أربعة"، ومعنى خامس أربعة: أي: زائد عليهم، وخامس خمسة؛ أي: أحدهم، والأجود نصب "خامسَ" على الحال، ويجوز الرفع، على تقدير مبتدأ؛ أي: وهو خامس، والجملة حينئذ حالية، أفاده في "الفتح".
وقال في "العمدة": قوله: "خامس خمسة"؛ أي: أحد خمسة، وقال الداوديّ: جائز أن يقول: خامس خمسة، وخامس أربعة، وعن المهلَّب: إنما صنع طعام خمسة؛ لِعِلْمه أن النبيّ ﷺ سيتبعه من أصحابه غيره. انتهى (¬٣).
وقال في موضع آخر: قوله: "خامس خمسة" معناه: أدعو أربعة أنفس، ويكون النبيّ ﷺ خامسهم، يقال: خامس أربعة، وخامس خمسة، بمعنى واحد، وفي الحقيقة يكون المعنى: الخامس مُصَيِّر الأربعة خمسةً، وانتصاب "خامسَ" على الحال، ويجوز الرفع، بتقدير: أدعو رسول الله ﷺ، وهو خامس خمسة، والجملة أيضًا تكون حالًا. انتهى (¬٤).
(قَالَ: فَصَنَعَ)؛ أي: صنع له الغلام الطعام الذي طلبه منه، (ثُمَّ أَتَى) أبو شعيب (النَّبِيَّ ﷺ، فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ)؛ أي: أحد خمسة، وفي رواية الترمذيّ: "فدعاه، وجلساءه الذين معه"، وكأنهم كانوا أربعة، وهو خامسهم. (وَاتَّبَعَهُمْ) بتشديد التاء، من الاتّباع، وهو افتعال من تَبِع، وفي رواية للبخاريّ: