وَشِبْعُ الْفَتَى لُؤْمٌ إِذَا جَاعَ صَاحِبُهْ
وقد نبَّه مالك ﵀ على هذا المعنى حين سُئل عن الرجل يدعو الرجل يُكرمه، قال: إذا أراد فليبعث بذلك إليه يأكله مع أهله. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) حديث أنس ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٥٣٠١] (٢٠٣٧)، و (النسائيّ) في "الطلاق" (٦/ ١٥٨) و"الكبرى" (٥٦٢٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٢٣ و ٢٧٢)، و (الدارمي) في "سننه" (٢٠٦٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٥/ ١٧٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): جواز أكل المرق، والطيّبات، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ الآية [الأعراف: ٣٢].
قال القرطبيّ ﵀: فيه دليل على جواز تطييب الأطعمة، والاعتناء بها، ولا خلاف في جواز ذلك بين الأئمة. انتهى (¬٢).
٢ - (ومنها): أن في امتناع النبيّ ﷺ من إجابة دعوة الفارسيّ، إلا أن يأذن لعائشة ﵂ دليلٌ على أنه لا تجب إجابة الدعوة في مثل ذلك؛ فيكون من مسقطات وجوب إجابة الدعوة، قال النووي ﵀ ما معناه: هذا محمول على أنه كان هناك عذرٌ يمنع وجوب إجابة الدعوة، فكان النبيّ ﷺ مخيّرًا بين إجابته، وتَرْكها، فاختار أحد الجائزين، وهو تَرْكها، إلا أن يأذن لعائشة ﵂؛ لِمَا كان بها من الجوع، أو نحوه، فكره ﷺ الاختصاص بالطعام دونها، وهذا من جميل المعاشرة، وحقوق المصاحبة، وآداب المجالسة، فلمّا أَذِن لها اختار النبيّ ﷺ الجائز الآخر؛ لتجدّد المصلحة، وهو حصول ما كان يريده، من