وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عند أبي يعلى، عن أنس: "قال لي أبو طلحة: اذهب، فادع رسول الله ﷺ".
وعند البخاريّ من رواية ابن سيرين، عن أنس: "ثم بعثني إلى رسول الله ﷺ، فأتيته، وهو في أصحابه، فدعوته".
وعند أحمد من رواية النضر بن أنس، عن أبيه: "قالت لي أم سليم: اذهب إلى رسول الله ﷺ، فقل له: إن رأيت أن تَغَدَّى عندنا فافعل".
وفي رواية عمرو بن يحيى المازنيّ، عن أبيه، عن أنس، عند البغوىّ: "فقال أبو طلحة: اذهب يا بُنَىَّ إلى النبيّ ﷺ، فادعه، قال: فجئته، فقلت له: إن أبي يدعوك. . ." الحديث.
وفي رواية محمد بن كعب: "فقال: يا بُنَيّ اذهب إلى رسول الله ﷺ، فادعه، ولا تدع معه غيره، ولا تفضحني". انتهى (¬١).
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا") وفي رواية محمد بن كعب: "فقال للقوم: انطلقوا، فانطلقوا، وهم ثمانون رجلًا"، وفي رواية يعقوب: "فلما قلت له: إن أبي يدعوك قال لأصحابه: يا هؤلاء تعالَوْا، ثم أخذ بيدى، فشَدّها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دَنَوْا أرسل يدي، فدخلت، وأنا حزين؛ لكثرة من جاء معه".
(قَالَ) أنس: (فَانْطَلَقَ) النبيّ ﷺ بأصحابه، (وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ)، وفي بعض النسخ: "والناسُ"، (وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ)؛ أي: قَدْر ما يكفيهم، (فَقَالَت) أم سليم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) كأنها عرفت أنه فَعَل ذلك عمدًا؛ ليُظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام، ودلّ ذلك على فطنة أم سليم، ورجحان عقلها.
وقال القرطبيّ ﵀: وقول أبي طلحة لأم سليم: "قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم" قولٌ على مقتضى العادة، وجواب أم سليم