منده) في "الإيمان" (٤٥٢ و ٤٥٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٦/ ٣٦٣)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٧٤٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بين جواز الاستسرار بالإيمان للخائف على نفسه.
٢ - (ومنها): مشروعية كتابة دواوين الجيوش، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يَصْلَح للمقاتلة عمن لا يصلح.
٣ - (ومنها): أن فيه وقوعَ العقوبة على الإعجاب بالكثرة، فقد قالوا للنبيّ ﷺ: "أتخاف علينا"، ونحن بهذا العدد الكثير؟، فوقع الابتلاء، وهو نظير قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥].
٤ - (ومنها): أن فيه علَمًا من أعلام النبوّة، حيث أخبر النبيّ ﷺ بما سيقع بعده، فوقع كما أخبر به، فقد قال حذيفة ﵁: "فابتُلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلّي إلا سرًّا".
٥ - (ومنها): بيان كمال شفقة النبيّ ﷺ، وشدّة رأفته بأصحابه خاصةً، وبأمته عامّة، فكان يحذّرهم ويُخبرهم بما سيحصل لهم من الابتلاء والامتحان حتى يستعدّوا لذلك بالصبر، والتوكّل على الله - سبحانة وتعالي -، فظهر بهذا مصداق قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
٦ - (ومنها): أن الإمام البخاريّ ﵀ ترجم في "كتاب الجهاد" من "صحيحه"، فقال: "باب كتابة الإمام الناس"، فقال ابن المُنَيِّر ﵀: موضعُ الترجمة من الفقه أن لا يُتَخَيَّل أن كتابة الجيش، وإحصاء عدده، يكون ذريعة لارتفاع البركة، بل الكتابةُ المأمورُ بها لمصلحة دينية، والمؤاخذة التي وقعت في حنين، كانت من جهة الإعجاب. انتهى (¬١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في بيان القاعدة النحويّة في تعريف العدد: