قال: "رأيت في يمين النبيّ ﷺ قثاءً، وفي شماله رُطَبًا، وهو يأكل من ذا مرّةً، ومن ذا مرّةً"، وفي سنده ضعف، وأخرج فيه، وهو في "الطب" لأبي نعيم، من حديث أنس ﵁: "كان يأخذ الرُّطَب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرُّطب بالبطيخ، وكان أحبَّ الفاكهة إليه"، وسنده ضعيف أيضًا، وأخرج النسائيّ بسند صحيح، عن حُميد، عن أنس: "رأيت رسول الله ﷺ يَجْمَع بين الرُّطَب والْخِرْبِزِ"، وهو بكسر الخاء المعجمة، وسكون الراء، وكسر الموحدة، بعدها زاي: نوع من البطيخ الأصفر، قال الحافظ: وقد تكبر القثاء فتصفرّ من شدة الحرّ، فتصير كالخربز، كما شاهدته كذلك بالحجاز.
وفي هذا تعقّب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر، واعتَلَّ بأن في الأصفر حرارة كما في الرُّطَب، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يُطفئ حرارة الآخر.
والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرُّطَب برودة، وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة، والله أعلم.
وفي النسائيّ أيضًا بسند صحيح، عن عائشة ﵂: "أن النبيّ ﷺ أكل البطيخ بالرطب"، وفي رواية له: "جَمَع بين البطيخ والرطب جميعًا".
وأخرج ابن ماجه عن عائشة ﵂: "أرادت أمي تعالجني للسمنة لتدخلني على النبيّ ﷺ، فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء، فسمنت كأحسن سمنة".
وللنسائيّ من حديثها: "لَمّا تزوجني النبيّ ﷺ عالجوني بغير شيء، فأطعموني القثاء بالتمر، فسمنت عليه كأحسن الشحم".
وعند أبي نعيم في "الطب" من وجه آخر، عن عائشة ﵂ أن النبيّ ﷺ أمر أبويها بذلك.
ولابن ماجه من حديث ابني بسر: "أن النبيّ ﷺ كان يحب الزبد والتمر. . ." الحديث.
ولأحمد من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: دخلت على رجل، وهو يتمجَّع لبنًا بتمر، فقال: ادْنُ فإن رسول الله ﷺ سمَّاهما الأطيبين، وإسناده قويّ. انتهى، والله تعالى أعلم.