فليس بمسلَّم، ولا يلزم من وجود ما ذُكر منع ما أبيح بغير ثمن، بل كثير من أهل الورع لهم رغبة في مثل هذه المباحات أكثر من تناول ما يُشتَرَى. انتهى (¬١)، والله أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٨) - (بَابُ فَضِيلَةِ الْخَلِّ، وَالتَّأَدُّمِ بِهِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٣٣٩] (٢٠٥١) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الأُدُمُ -أَوِ الإِدَامُ- الْخَلُّ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وقد تقدّم بنصّه قبل ثلاثة أبواب، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيه، فتنبّه.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الأُدُمُ -أَوِ الإِدَامُ- الْخَلُّ") قال أهل اللغة: "الإدام" -بكسر الهمزة-: ما يؤتدم به، يقال: أَدَمَ الخبزَ يَأُدِمُهُ -بكسر الدال- وجمع الإدام أُدُم بضم الهمزة والدال؛ كإهاب وأُهُب، وكتاب وكُتُب، والأُدْم -بإسكان الدال- مفرد؛ كإدام، ذكره النوويّ (¬٢).
وقال في "النهاية": الإدام -بالكسر-، والأُدُم- بالضم-: ما يؤكل مع الخبز أيَّ شيء كان. انتهى (¬٣).
وقال الفيّوميّ ﵀: يقال: أَدَمتُ الخبزَ، من باب ضرَبَ، وآدمته بالمدّ لغة فيه: إذا أصلحت إساغته بالإدام، و"الإدام" بكسر الهمزة: ما يُؤتدم به، مائعًا كان، أو جامدًا، وجمعه أُدُمٌ بضمّتين، مثلُ كتاب وكُتُبٍ، ويُسكّن للتخفيف، فيُعامل معاملة المُفرَد، ويُجمع على آدام، مثلُ قُفْل وأقفال.