لكم" استفهام إنكاريّ، وعند ابن أبي جعفر بتشديد اللام على زيادة "لا"، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢]. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "ويلزم ثبوت النون … إلخ" فيه أنه قد جاء حذف النون بلا ناصب، ولا جازم (¬٢)، ومنه حديث: "والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا … " الحديث (¬٣)، وقول الشاعر:
أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي … وَجْهَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي
وقوله: (قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ كَالشَّرِّ … إلخ) القائل هو أبو بكر ﵁، ويَحْتَمل أن يكون عبد الرَّحمن، والأول أَولى.
وقوله: (كَالشَّرِّ) الكاف بمعنى "مثل"؛ أي: مثل الشرّ الواقع في هذه الليلة.
وقوله: (كَاللَّيْلَةِ) بدل من "كالشرّ"، على حذف مضاف؛ أي: كشرّ هذه الليلة.
وقوله:. (قَطُّ) بضمّ الطاء المشدّدة: ظرف مستغرِق لِمَا مضى من الزمان، ضدّ عَوْضُ (¬٤)؛ أي: لَمْ أر فيما مضى من الزمان مثل الشر الذي وقع في هذه الليلة مع هؤلاء الأضياف.
وقوله: (قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الأُولَى فَمِنَ الشَّيْطَانِ) فاعل "قال" الأول ضمير عبد الرَّحمن، والثاني ضمير أبي بكر ﵄.
وقوله: (أَمَّا الأُولَى فَمِنَ الشَّيْطَانِ) قال القاضي عياض ﵀: يعني حَلِفه أن لا يطعمه، وقد جاء كذا في الحديث نفسِهِ مفسّرًا، وقيل: أراد أن اللقمة الأُولى للشيطان؛ أي: لِقَمعه، وإرغامه، ومخالفته في مراده باليمين، وهو إيقاع