الرواية التالية: "فقمت إلى رسول الله ﷺ، فساررته"، وقد يتعين إذا جَرّ الإعلان إلى مفسدة.
٩ - (ومنها): أن الفاضل لا يَقبَل ما يشار عليه به مطلقًا، بل يتأمله، فإن لم تظهر مصلحته لم يعمل به.
١٠ - (ومنها): أن من أشير عليه بما يعتقده المشير مصلحةً لا يُنكَر عليه، بل يُبَيَّن له وجه الصواب.
١١ - (ومنها): الاعتذار إلى الشافع، إذا كانت المصلحة في ترك إجابته، وأن لا عيب على الشافع إذا رُدّت شفاعته لذلك.
١٢ - (ومنها): الأمر بالتثبت، وترك القطع بما لا يُعلَم القطع فيه.
١٣ - (ومنها): أن الإمام يَصْرِف المال في مصالح المسلمين، الأهمّ، فالأهمّ، وإن خفي وجه ذلك على بعض الرعيّة.
١٤ - (ومنها): أنه لا يُقطَع لأحد بالجنة على التعيين إلا مَن ثَبَتَ فيه نصٌّ، كالعشرة وأشباههم، وهذا مجمعٌ عليه عند أهل السنة، هكذا قال النوويّ ﵀.
وتعقّبه الحافظ، ودونك نصّه: وفيه ترك القطع بالإيمان الكامل لمن لم يُنَصّ عليه، وأما منع القطع بالجنة فلا يؤخذ من هذا صريحًا، وإن تَعَرَّض له بعض الشارحين، نعم هو كذلك فيمن لم يثبت فيه النصّ. انتهى.
١٥ - (ومنها): أن البخاريّ ﵀ استنبط منه استحباب ترك الإلحاح في السؤال، ووجه ذلك أنه ﷺ ضرب بيده بين عُنُق سعد ﵁ وكتفه لَمّا ألحّ عليه بالمراجعة، ثم قال له: "أقتالًا أي سعدُ"، فدلّ على استحباب ترك الإلحاح في السؤال.
١٦ - (ومنها): أن القرطبيّ استنبط منه جواز الحلف على غلبة الظن؛ لأن النبيّ ﷺ ما نهاه عن الحلف، قال الحافظ: كذا قال، وفيه نظر لا يخفى؛ لأنه أقسم على وجدان الظنّ، وهو كذلك، ولم يُقْسِم على الأمر المظنون كما ظُنَّ. انتهى.
١٧ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض ﵀: هذا الحديث أصحّ دليل