نفر من قومه، يريدون الإسلام، فحضروا مع رسول الله ﷺ المغرب، فلما سَلّم، قال: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، فلم يبق غيري، فكنت رجلًا عظيمًا طويلًا لا يُقَدَّم عليّ أحدٌ، فذهب بي رسول الله ﷺ إلى منزله، فحَلَب لي عَنْزًا، فأتيت عليه، ثم حَلَب لي آخر، حتى حلب لي سبعةَ أَعْنُز، فأتيت عليها، ثم أتيت بصنيع بُرْمة، فأَتيت عليها، فقالت أم أيمن: أجاع الله من أجاع رسول الله ﷺ، فقال: مَهْ يا أم أيمن، أَكَلَ رزقه، ورزقُنا على الله، فلما كانت الليلة الثانية، وصلَّينا المغرب صنع ما صَنَع في التي قبلها، فحَلَب لي عَنْزًا، ورَوِيتُ، وشَبِعتُ، فقالت أم أيمن: أليس هذا ضيفنا؟ قال: إنه أكل في مِعًى واحد الليلة، وهو مؤمن، وأكل قبل ذلك في سبعة أمعاء، الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في مِعًى واحد".
وفي إسناد الجميع موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.
وأخرج الطبرانيّ بسند جَيِّد عن عبد الله بن عمر، وقال: "جاء إلى النبيِّ ﷺ سبعة رجال، فأخذ كلّ رجل من الصحابة رجلًا، وأخذ النبيّ ﷺ رجلًا، فقال له: ما اسمك؟ قال: أبو غَزْوان، قال: فحَلَب له سبع شياه، فشَرِب لبنها كلّه، فقال له النبيّ ﷺ: هل لك يا أبا غزوان أن تُسلِم؟ قال: نعم، فأسلم، فمسح رسول الله ﷺ صدره، فلمّا أصبح حَلَب له شاةً واحدةً، فلم يُتِمّ لبنها، فقال: ما لك يا أبا غزوان؟ قال: والذي بعثك نبيًّا، لقد رَوِيتُ، قال: إنك أمس كان لك سبعة أمعاء، وليس لك اليوم إلَّا مِعًى واحد"، وهذه الطريق أقوى من طريق جهجاه.
ويَحْتَمِل أن تكون تلك كنيته، لكن يُقَوِّي التعدد أن أحمد أخرج من حديث أبي بصرة الغفاريّ قال: "أتيت النبيّ ﷺ لَمّا هاجرت قبل أن أُسلم، فحَلَب لي شويهةً، كان يحلبها لأهله، فشربتها، فلما أصبحت أسلمت، وقال عيال النبيّ ﷺ: نَبِيتُ الليلة كما بتنا البارحة جِياعًا، فحلب لي رسول الله ﷺ شاةً، فشربتها، ورَوِيتُ، فقال لي رسول الله ﷺ: أَرَوِيت؟ فقلت: يا رسول الله قد رَوِيتُ، ما شَبِعت، ولا رَوِيت قبل اليوم … " الحديث، وهذا لا يُفَسَّر به المبهم في حديث الباب، وإن كان المعنى واحدًا، لكن ليس في قصته خصوص العدد.