فما سمعتهما إلا أن أبي قال مرّة لعبد الرحمن: لو أن صاحبك صبر أتاه الناس، وقال البخاريّ: أدرك زمن النبيّ ﷺ، ولا يُعرف له سماع صحيحٌ، وكذا قال أبو نعيم، وقال ابن حبان في "الصحابة": أدرك زمنه، ولم يسمع منه شيئًا، وكذا قال أبو زرعة، وقال ابن منده، وأبو نعيم: أدركه، ولم يره، وقال البغويّ: يُشَكّ في سماعه، وقال أبو حاتم أيضًا: له سماع من النبيّ ﷺ، من شاء أدخله في المسند على المجاز، وقال ابن سعد: كان إمام مسجد جهينة، وقال حكايةً عن غيره: إنه مات في ولاية الحجاج.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٥ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسمه حِسْل، أو حُسيل الْعَبسيّ، حليف الأنصار، الصحابيّ الجليل ابن الصحابيّ، من السابقين، استُشهد أبوه بأحُد، ومات هو في أول خلافة عليّ ﵃ سنة (٣٦) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٥٧.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، وأن صحابيّه ﵁ ذو مناقب جمّة، فقد ثبت في "صحيح مسلم" أنه ﷺ أعلمه بما كان وبما يكون إلى أن تقوم الساعة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبي فَرْوَةَ) بفتح الفاء، وسكون الراء، مسلم بن سالم النَّهْديّ الكوفيّ، (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْم) بالتصغير، الْجُهنيّ، (قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ) بن اليمان ﵄ (بِالْمَدَائِنِ)، وفي رواية البخاريّ: "كان حذيفة بالمدائن، فاستسقى"، والمدائن اسم بلفظ جَمْع مدينة، وهي بلدة عظيمة على دجلة، بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، كانت مسكن ملوك الفرس، وبها إيوان كسرى المشهور، وكان فَتْحها على يد سعد بن أبي وقّاص ﵁ في خلافة عمر ﵁ سنة ست عشرة. وقيل: قبل ذلك، وكان حُذيفة عاملًا عليها في خلافة عمر،