الإناء عقوبة له، وللنسائيّ: "فَحَذَفَهُ"، وفي رواية البخاريّ: "فرمى به وجهه"، ولأحمد من رواية يزيد، عن ابن أبي ليلى: "ما يألو أن يُصيب به وجهه"، زاد في رواية الإسماعيليّ، وأصله عند مسلم: "فرماه به، فكسره".
(وَقَالَ) حذيفة ﵁ معتذرًا عما فعله به، وللنسائيّ: "ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِمَّا صَنَعَ بِهِ"، (إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ)؛ يعني: أنه إنما فعل به ذلك؛ لأنه نهاه قبلُ أن يسقيه بذلك الإناء؛ لكونه ذهبًا، وفي رواية البخاريّ: "فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته، فلم ينته"، وفي رواية الإسماعيليّ: "لم أكسره إلا أني نهيته، فلم يَقبَل"، وفي رواية وكيع: "ثم أقبل على القوم، فاعتذر"، وفي رواية يزيد: "لولا أني تقدّمت إليه مرّة، أو مرّتين، لم أفعل به هذا"، وفي رواية عبد الله بن عُكيم: "إني أمرته أن لا يسقيني فيه". ذكر هذا كله في "الفتح".
وفي رواية الحميديّ في "مسنده": "فحذفه حذيفة، وكان رجلًا فيه حِدّةٌ، فكَرِهوا أن يكلِّموه، ثم التفت إلى القوم، فقال: أعتذر إليكم من هذا، إني كنت تقدّمت إليه أن لا يسقيني في هذا" (¬١).
(فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ) الفاء تعليليّة؛ أي لأنه ﷺ (قَالَ: "لَا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَب، وَالْفِضَّة، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ) بكسر الدال: ثوبٌ سَدَاه، ولُحْمته إِبْرَيسمٌ، ويقال: هو معرّب، وقد تقدّم تمام البحث فيه في شرح حديث البراء ﵁ الماضي، ولله الحمد والمنّة.
(وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ) أفرد الضمير بتأويله بما ذُكر؛ أي: إن جميع ما ذُكر من الذهب، وما عُطف عليه، وللنسائيّ: "فإنها"؛ أي: هذه الأشياء، من الذهب، والفضّة، والديباج، والحرير، وفي رواية للبخاريّ: "وقال: هُنّ لهم في الدنيا، وهنّ لكم في الآخرة"، قال في "الفتح": كذا فيه بلفظ "هُنّ" بضم الهاء، وتشديد النون في الموضعين، وفي رواية أبي داود، عن حفص بن عمر شيخ البخاريّ فيه بلفظ: "هِيَ" بكسر الهاء، ثم التحتانية، وكذا في رواية غندر، عن شعبة، ووقع عند الإسماعيليّ، وأصله في مسلم: "هو"؛ أي: جميع ما ذُكِر. انتهى.