أن لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. انتهى (¬١).
١٢ - (ومنها): ما قاله ابن بطال: فيه تَرْك النبيّ ﷺ لباس الحرير، زُهدًا في الدنيا، وإرادة تأخير الطيبات إلى الآخرة التي لا انقضاء لها؛ إذ تعجيل الطيبات في الدنيا ليس من الحزم، فزَهِد في الدنيا للآخرة، وأمَر بذلك، ونَهَى عن كل سَرَف وحرّمه (¬٢).
وتَعَقّبه ابن الْمُنَيِّر بأن تركه ﷺ لبس الحرير إنما هو لاجتناب المعصية، وأما الزهد فإنما هو في خالص الحلال، وما لا عقوبة فيه، فالتقلل منه، وتركه مع الإمكان هو الذي تتفاضل فيه درجات الزهاد.
قال الحافظ: ولعل مراد ابن بطال بيان سبب التحريم، فيستقيم ما قاله. انتهى (¬٣).
١٣ - (ومنها): تحريم الحرير على الرجال مطلقًا، وفيه تفاصيل للعلماء، وقد تقدّم بيانه، وبالله تعالى التوفيق.
١٤ - (ومنها): جواز لبس الحرير للنساء، سواء كان الثوب حريرًا كلّه أو بعضه؛ لقوله ﷺ: "أو شقِّقها خُمُرًا بين نسائك".
١٥ - (ومنها): جواز بيع الرجال الثياب الحرير، وتصرّفهم فيها بالهبة والهديّة، لا اللبس.
١٦ - (ومنها): أنه استَدَلّ به من قال: إن الكافر ليس مخاطبًا بالفروع؛ لأن عمر ﵁ لَمّا مُنع من لبس الحلة أهداها لأخيه المشرك، ولم يُنكر ﷺ عليه ذلك.
وتُعُقّب بأنه لم يأمر أخاه بلبسها، فيَحْتَمِل أن يكون وقع الحكم في حقّه كما وقع في حق عمر ﵁، فينتفع بها بالبيع، أو كسوة النساء، ولا يلبس هو.
وأجيب بأن المسلم عنده من الوازع الشرعيّ ما يحمله بعد العلم بالنهي على الكفّ، بخلاف الكافر، فإنّ كُفْره يحمله على عدم الكفّ عن تعاطي