وحَكَى ابنُ التين عن بعض من لا تحصيل عنده أنه أراد بقوله: ﴿قَلْبِي﴾ رجلًا صالحًا، كان يَصحبه، سأله عن ذلك.
وأبعدُ منه ما حكاه القرطبيّ المفسر عن بعض الصوفية، أنه سأل من ربه أن يريه كيف يحيي القلوب.
وقيل: أراد طمأنينة النفس بكثرة الأدلة.
وقيل: محبة المراجعة في السؤال. انتهى (¬١).
(﴿قَالَ﴾) ﷿ (﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾) الهمزة للاستفهام التقريريّ (¬٢)، ووجهه أنه طلب الكيفية، وهو مشعر بالتصديق بالإحياء، قاله في "الفتح" (¬٣)، وقال النوويّ ﵀: قال العلماء: الهمزة في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ همزة إثبات، كقول جرير [من الوافر]:
أَلَسْتمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا … وَأَنْدَى العَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ (¬٤)
ومفعول "تؤمن" محذوفٌ، أي: أَوَ لم تؤمن بالإحياء؟ أو: أوَ لم تؤمن بكفيّته؟
(﴿قَالَ﴾) إبراهيم ﵇ (﴿بَلَى﴾) هي حرف جواب تختصّ بالنفي، وتفيد إبطاله، أي أنا مؤمن، وأجرى النحويّون النفي مع التقريريّ مجرى النفي المجرّد في ردّه بـ "بلى"، ولذلك رُوي ابن عبّاس ﵁ وغيره في تفسير قول ﷿: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢]: لو قالوا: نعم لكفروا، ووجهه أن "نعم" تصديق للخبر بنفي أو إيجاب (¬٥).
﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]) علّة لمحذوف، تقديره: ولكن أطلُب الرؤيا ليطمئن قلبي، أي: ليزيد سكونًا بالمشاهدة المنضمة إلى اعتقاد القلب؛ لأن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب، وكأنه قال: أنا مصدِّق، ولكن للعيان لطيف