"ما أوشك ما نزعته" على جهة التعجّب، فسقطت "ما" عند بعضهم، وتصحّفت بـ "قد" عند آخرين. انتهى (¬١).
(فَقَالَ) ﷺ ("نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ") ﵇، وهذا صريح في أن لبس الحرير كان جائزًا، ثم نُسخ، حيث إنه ﷺ لبس ما أُهدي إليه من قباء الديباج؛ لكونه مما يجوز له لبسه، ثم أُوحي إليه بالنهي عنه، وهذا هو معنى النسخ؛ إذ هو رفعُ حُكْم شرعيّ بخطاب شرعيّ متأخّر عنه، فتنبّه.
(فَجَاءَهُ عُمَرُ) ﵁ (يَبْكِي) جملة حاليّة من الفاعل، (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَرِهْتَ) بكسر الراء، من باب فِهِمَ، (أَمْرًا) هو ذلك القباء، (وَأَعْطَيْتَنِيه، فَمَا لِي؟)؛ أي: فأيّ شيء ثبت لي حيث أهديت لي ما كرهته؟ (قَالَ) ﷺ ("إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ) وفي نسخة: "إنما أعطيتك"، (تَبِيعُهُ") هكذا النُّسخ، وعند النسائيّ: "لِتَبِيعَه" باللام، وهو الظاهر. (فَبَاعَهُ)؛ أي: باع عمر ذلك القباء (بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ) الظاهر أن هذه الواقعة غير الواقعة التي كانت في حلة عطارد بن الحاجب المتقدّمة؛ لأن فيها أن عمر ﵁ لم يبع الحلّة، بل أهداها إلى أخ له مشرك بمكة. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا من أفراد المصنّف.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٤٠٨] (٢٠٧٠)، و (النسائيّ) في "الزينة" (٥٣٠٥)، و"الكبرى" (٩٦١٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٤٢٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١/ ٤٠٤ و ٢/ ٦٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان نَسخ جواز لُبس الديباج، والحرير.