[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وهو مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان نيسابوريًّا، إلا أنه دخل المدينة، وأخذ عن مالك، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وصحابيه ﵁ تقدّمت مناقبه قبل باب.
شرح الحديث:
(عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) بفتح القاف، وكسر السين المهملة المشدّدة، قال النوويّ ﵀: وهذا الذي ذكرناه من فتح القاف هو الصحيح المشهور، وبعض أهل الحديث يكسرها، قال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرونها، وأهل مصر يفتحونها.
واختلفوا في تفسيره، فالصواب ما ذكره مسلم بعد هذا قريبًا في حديث النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها، عن عليّ بن أبي طالب ﵁: "أن النبيّ ﷺ نهاه عن لبس القسيّ، وعن جلوس على المياثر، قال: فأما القسيّ، فثياب مُضَلَّعة يؤتى بها من مصر والشام، فيها شِبْه"، كذا هو لفظ رواية مسلم، وفي رواية البخاريّ: فيها حرير أمثال الأُتْرُجّ، قال أهل اللغة، وغريب الحديث: هي ثياب مضلعة بالحرير، تُعْمَل بالقَسّ بفتح القاف، وهو موضع من بلاد مصر، وهو قرية على ساحل البحر قريبة من تِنِّيس، وقيل: هي ثياب كتان مخلوط بحرير، وقيل: هي ثياب من القَزّ، وأصله القزيّ بالزاي، منسوب إلى القزّ، وهو رديء الحرير، فأُبدل من الزاي سين. انتهى.
(وَالْمُعَصْفَرِ) تقدّم شرحه في الحديث الماضي، (وَعَنْ تَخَتُّم الذَّهَبِ)؛ أي: اتّخاذ الذهب خاتمًا، وسيأتي البحث فيه مستوفًى بعد خمسة أَبواب - إن شاء الله تعالى - (وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ) زاد في رواية معمر الآتية: "والسجود"، وقد تقدّم البحث في النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود في "كتاب الصلاة" [٤٢/ ١٠٧٩] (٤٧٩) مستوفًى، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم تخريجه بالرقم المذكور، ولله الحمد والمنّة.