٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلَّا شيخه، في أخرج له الترمذيّ، وابن ماجة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات البصريّين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فبغداديّان.
٤ - (ومنها): أن ثابتًا من أثبت الناس في أنس ﵁، وقد لازمه أربعين سنة، كما سبق عنه آنفًا.
٥ - (ومنها): أن أنسًا ﵁ من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو المشهور بخدمة النبيّ ﷺ، خدمه عشر سنين، وهو آخر من مات من الصحابة ﷺ في البصرة، مات سنة (٩٢) أو (٩٣)، وهو من المعمّرين فقد جاوز عمره مائة سنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنه (قَالَ: نُهِينَا) بالبناء للمفعول، وفي رواية بهز عن سليمان الآتية بعدُ: "نُهينا في القرآن"، أي نهانا الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] أَنْ نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ) أي مما لا ضرورة إليه، وأما ما يحتاجون إليه، فقد أمر الله بالسؤال عنه حيث قال ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، فلا تنافي بين النصّين.
[تنبيه]: سبب النهي هو ما أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ خطبةً ما سمعت مثلها قط، قال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"، قال: فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم خَنِين (¬١)، فقال رجل: من أبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. لفظ البخاريّ.
ولفظ مسلم: عن أنس ﵁ أن الناس سألوا نبي الله ﷺ حتى أَحْفَوه بالمسألة، فخرج ذات يوم، فصعد المنبر، فقال: "سلوني، لا تسألوني عن