وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٦٢] (٢٠٩١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اصْطنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَصَنَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر، فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ ألْبَسُ هَذَا الْخَاتِمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ"، فَرَمَى بِه، ثُمَّ قَالَ: "وَاللهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِيَحْيَى).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا قبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤١٦) من رباعيّات الكتاب، وفيه عبد الله مهملًا، وهو ابن عمر؛ للقاعدة المشهورة أنه إذا أطلق عبد الله في الصحابة فإن كان الإسناد مدنيًّا، فهو ابن عمر، وإن كان مكيًّا، فابن الزبير، وإن كان كوفيًّا، فابن مسعود، وإن كان بصريًّا، فابن عبّاس، وإن مصريًّا، أو شاميًّا فابن عمرو بن العاص ﵃، وإلى هذا أشار السيوطيّ في "ألفيّة الحديث"، حيث قال:
وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ عَبْدُ اللهِ فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِ
بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَو جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى
وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو
وفيه ابن عمر ﵄ أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمعروف بشدّة اتّباعه للأثر ﵁.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اصْطَنَعَ)؛ أي: أمر بصياغته، فصيغ له، فلبسه، أو وجده مصوغًا، فاتّخذه. (خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ) وقال القرطبيّ ﵀: الحامل له ﷺ على اتّخاذ الخاتم هو السبب الذي ذكره أنس ﵁، من أنه لَمّا أراد أن يكتُب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشيّ، وقيل