أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ في يَدِ عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ، نَقْشُهُ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْر، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وقبله بباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه خماسيّات المصنّف ﵀، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من عبيد الله، وفيه ابن عمر ﵄ تقدّم القول فيه قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنه (قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) قال المجد ﵀: الْوَرق مثلّثةً، وكَكَتِفٍ، وجَبَل: الدرا هم المضروبة، جَمْعه: أوراقٌ، ووِرَاقٌ؛ كالرِّقَة، جمعه رَقُونَ. انتهى (¬١).
وقال الشراح المرتضى: الوَرْقُ مُثلّثةً، وكَكَتِف، وجبَل، خمْسُ لُغاتٍ، حكَى الفَرّاءُ منها ورَقًا بالفتح، ووَرِقًا، ككَتِف، ووِرْقًا بالكسر، مثل كبِد، وكِبْد؛ لأنّ فيهم من ينقُل كسْرَة الرّاءِ إلى الواو، بعد التّخفيف، ومنهم منْ يترُكُها على حالِها، كما في الصِّحاح. وقرأ أبو عَمْرو، وأبو بكْر، وحمزةُ، وخلَف: (بِوَرْقِكُمْ) بالفَتْح. وعن أبي عمْرو أيضًا، وابن مُحَيْصِن: (بِوِرْقِكُمْ) بكسر الواو. وقرأ أبو عبيدَةَ بالتّحريك، وقرأ أبو بكر: (بوُرْقِكم) بالضمّ، وهي: الدّراهِم المضْروبَةُ، كما في الصِّحاح، وقال أبو عبيدَة: الوَرَق: الفِضّة كانت مضْروبة، كدَراهِم، أَو لا. انتهى (¬٢).
(فَكَانَ) ذلك الخاتم (في يَدِهِ) ﷺ إلى أن توُفّي، (ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق ﵁ مدّة خلافته، (ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ) بن الخطّاب ﵁ مدّة خلافته أيضًا، (ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ) بن عفّان ﵁، (حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ)؛ أي: من عثمان؛ أي: من يده، (فِي بِئْرِ أَرِيسٍ) - بفتح الهمزة، وكسر الراء، وبالسين المهملة، وزن عظيم - وهي في حديقةِ بالقرب من مسجد قباء.