لرؤية أنس، لا لمدة اللُّبس، وقول ابن عمر: "ثلاثة أيام" ظرف لمدة اللبس، وإن قلنا: أن لا وَهَم فيها، وجَمَعنا بما تقدم، فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام، كما في حديث ابن عمر هذا، ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يومًا واحدًا، كما في حديث أنس، ثم لمَّا رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نَقْشه، ثم عاد، فلبس خاتم الفضة، واستمرّ إلى أن مات. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن التأويلات السابقة لرواية الزهري هذه كلّها لا يخفى ما فيها من التكلّف والتعسّف، وإنما الظاهر توهيم الزهريّ في ذلك، ولا استغراب فيه، فإن الغلط من طبيعة البشر، فقد سبق أن سعيد بن المسيِّب وغيره وهّموا ابن عباس ﵄ في قوله: "تزوج النبيّ ﷺ ميمونة ﵄، وهو مُحْرِم"، وأين الزهريّ من ابن عباس ﵄؟ فليُتأَمَّل. والله تعالى أعلم بالصواب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا متفقٌ عليه.
(المسألة الثانيه): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٥٤٧٢ و ٥٤٧٣ و ٥٤٧٤] (٢٠٩٣)، و (البخاريّ) في "اللباس" (٥٨٦٨)، و (أبو داود) في "الخاتم" (٤٢٢١)، و (النسائيّ) في "الزينة" (٨/ ١٩٥) و" الكبرى" (٩٥٤٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٦٠ و ٢٠٦ و ٢٢٣ و ٢٢٥)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٣٥٦٥)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٤٩٠)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٤٧٣] ( … ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَن ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، أَن أنسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِن النَّاسَ اضْطَرَبُوا (¬٢) الْخَوَاِتمَ مِنْ وَرِقٍ، فَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُم).