عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِتَهْتَدُوا، وَأَضِلَّ، أَلَا، وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ في الأُخْرَى، حَتَّى يُصْلِحَهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ ورعٌ، لكنه يُدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٧.
٢ - (أَبُو رَزِينٍ) مسعود بن مالك الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٢] (ت ٨٥) (بخ م ٤) تقدم في "الطهارة" ٢٦/ ٦٥٠.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل أبواب، و"ابن إدريس" هو: عبد الله بن إدريس الأوديّ الكوفيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي رَزِينٍ) بفتح أوله، وكسر ثانيه، مسعود بن مالك الأسديّ أنه (قَالَ: خَرَجَ إِليْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ) إنما ضَرب أبو هريرة ﵁ بيده على جبهته - والله أعلم - تعجّبًا، واستغرابًا لاتهامهم له، والظاهر أنه سمع بإنكار عائشة ﵂ عليه، فقد تقدّم أنها كانت تقول: لأخيفنّ أبا هريرة، فيمشي بنعل واحدة، وقد تقدّم الخلاف في ضَبْطه، والظاهر أنها لم يبلغها النهي عن ذلك، وقد حفظه أبو هريرة، وهو لم ينفرد به، بل رواه معه جابر بن عبد الله ﵃، كما سيأتي عند مسلم في التالي، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ) أبو هريرة (أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ) بحذف إحدى التائين تخفيفًا، كما قال في "الخلاصة":
وَمَا بتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"
(أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِتَهْتَدُوا) اللام لام الأمر؛ أي: لتكن الهداية لكم، (وَأَضِلَّ)؛ أي: ليكن الضلال لي، وفي رواية أحمد في "مسنده"، عن أبي رَزِين، عن أبي هريرة قال: رأيته يضرب جبهته بيده، ويقول: يا أهل العراق تزعمون أني أكذب على رسول الله ﷺ، ليكن لكم المهنأ، وعليّ الإثم، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا انقطع شِسْع أحدكم … " الحديث.