عنه، وبقي سائر الأشياء على حالتها. انتهى (¬١).
٢ - (ومنها): بيان النهي عن الخضاب بالسواد، وهو ظاهر.
وسيأتي لمسلم في "الفضائل" من حديث أنس ﵁، قال: "اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بَحْتًا".
وقوله: "بَحْتًا" - بموحدة مفتوحة، ومهملة ساكنة، بعدها مثناة -؛ أي: صِرْفًا، وهذا يُشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا، والكتم نبات باليمن يُخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معًا يَخرج بين السواد والحمرة.
[تنبيه]: ومما ورد في الوعيد لمن يصبغ بالسواد ما أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، واللفظ لأبي داود قال:
(٤٢١٢) - حدّثنا أبو توبة، ثنا عبيد الله، عن عبد الكريم الجزريّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد؛ كحواصل الحمام، لا يَريحون رائحة الجنة". انتهى (¬٢).
قال الحافظ ﵀ في "النكت الظراف": أخرجه إسحاق في "مسنده" عن زكريّا بن عديّ، عن عبيد الله بن عمرو بلفظ: "يخضبون لحاهم بالسواد". انتهى (¬٣).
قال الحافظ المنذريّ ﵀ في "مختصر سنن أبي داود" ٦/ ١٠٨: في إسناده عبد الكريم، ولم ينسبه أبو داود (¬٤)، ولا النسائيّ، فذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن أبي الْمُخارق، أبو أميّة، وضعّف الحديث بسببه، وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك الجزريّ، أبو سعيد، وهو من الثقات، لاتفاق