شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - قَالَ: "الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ") وفي رواية أبي داود: "قال: في الجرس مزمار الشيطان"؛ أي: قال في شأن الجرس: مزمار الشيطان، قال في "المرقاة": وأضافه إلى الشيطان؛ لأن صوته لم يزل يَشغَل الإنسان من الذِّكر والفكر. انتهى (¬١).
والمزامير: جمع مزمار، قال في "القاموس"، و"شرحه": زَمَرَ يَزْمُر بالضَّمّ لُغَة، وَيزْمِرُ بالكسر زَمْرًا بالفَتْح، وزَمِيرًا؛ كأَمِير، وزَمَرَانًا مُحَرَّكة، وَزمَّرَ تَزْمِيرًا: غَنَّى في القَصَب، ونَفَخَ فيه، وهي زامِرَةٌ، ولا يقال: زَمَّارةٌ، وهو زَمَّارٌ، ولا يُقَالُ: زامِرٌ، وقد جاءَ عن الأَصْمَعِيّ، لكِنَّه قَلِيل. ومن المَجَاز في حديث أبِي مُوسَى الأشْعَرِيّ ﵁، سَمِعه النبيّ يقرأ، فقال: "لقد أُعطِيتَ مِزْمارًا من مَزامِيرِ آلِ دَاوودَ" - متّفقٌ عليه - شَبَّهَ حُسْنَ صَوْتِه، وحَلاوةَ نَغْمته بصَوْتِ المِزْمَار. ومَزامِيرُ دَاوودَ ﵇: ما كان يَتَغَنَّى به من الزَّبُور، وإليه المُنْتَهَى في حُسْنِ الصَّوْتِ بالقراءَة. والآلُ في قوله: "آل داوود" مُقْحَمة، قيل: مَعْنَاه ها هنا الشَّخْص. وقيل: مَزامِيرُ داَوودَ: ضُرُوبُ الدُّعَاء، جمْعُ مِزْمارٍ، ومَزْمُورٍ. انتهى باختصار (¬٢)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ٥٥٣٦] (٢١١٤)، و (أبو داود) في "الجهاد" (٢٥٥٦)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٨٨١٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٦٦ و ٣٧٢)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١١/ ٣٩٨)، و (الحاكم) في "مستدركه" (١/ ٦١٣)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٤/ ١٤٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٧٠٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢٥٣)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.