مَنَح مَنِيحة، أو هَدَّى زُقَاقًا، كان له عِدل عتق نسمة"، و"هَدَّى" بفتح الهاء، وتشديد المهملة، و"الزقاق" بضم الزاي، وتخفيف القاف، وآخره قاف، معروف، والمراد مَن دَلّ الذي لا يعرفه عليه إذا احتاج إلى دخوله، وفي حديث أبي ذرّ ﵁ عند ابن حبان: "ويُسمع الأصمّ، وَيهدي الأعمى، ويدل المستدلّ على حاجته"، وأما هداية الحيران فله شاهد في الذي قبله.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في "الفتح"، والظاهر أنه أراد حديث قصّة الخثعميّة حين سألت النبيّ ﷺ، ونظر الفضل إليها، فصرف النبي ﷺ وجهه عن النظر إليها، الحديث.
وأما الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ففيهما أحاديث كثيرة، منها في حديث أبي ذرّ ﵁ المذكور قريبًا: "وأمْر بالمعروف، ونهي عن المنكر صدقة".
وأما كفّ الأذى فالمراد به كفّ الأذى عن المارّة، بأن لا يجلس حيث يضيق عليهم الطريق، أو على باب منزل مَن يتأذى بجلوسه عليه، أو حيث يكشف عياله، أو ما يريد التستر به من حاله، قاله عياض، قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون المراد كفّ أذى الناس بعضهم عن بعض. انتهى.
وقد وقع في "الصحيح" من حديث أبي ذرّ ﵁ رفعه: "فكُفّ عن الشرّ، فإنها لك صدقة"، وهو يؤيد الأول.
وأما غضّ البصر فهو المقصود من حديث الباب (¬١).
وأما كثرة ذكر الله ففيه عدّة أحاديث يأتي بعضها في "الدعوات". انتهى ما في "الفتح" (¬٢) وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٥٢] ( … ) - (وَحَدَّثناهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ (¬٣) (ح) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ