وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)﴾ [البينة: ٦]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائلُ تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا تفرّد به المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه المصنّف هنا في "الإيمان" [٧٥/ ٣٩٣] (١٥٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٢٧٤٢٠ و ٢٧٣٠١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٠٧ و ٣٠٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣٨٤)، و (ابن منده) في "الإيمان" (٤٠١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان وجوب الإيمان برسالة نبيّنا محمد ﷺ على جميع الناس، بل على جميع الثقلين، ممن بلغتهم الدعوة، وفهموها، فرسالته عامّة جميع الأزمنة، والأمكنة، والأمم، وقد أخرج الشيخان في "الصحيحين" حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطيت خمسًا، لم يُعْطَهُنّ أحد من الأنبياء قبلي: نُصِرت بالرُّعْب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيُّما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فَلْيُصَلّ، وأُحِلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصّة، وبعثت إلى الناس كافّةً، وأُعطيت الشفاعة".
وأخرج مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "فُضّلتُ على الأنبياء بستّ: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرُّعْب، وأُحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسلت إلى الخلق كافّةً، وخُتِم بي النبيون".
٢ - (ومنها): نسخ جميع الملل برسالة نبيّنا ﷺ؛ لأن ذكر اليهود والنصارى للتنبيه على من سواهما من الأمم التي تدّعي دينًا، سواء كان سماويًّا أم لا.
٣ - (ومنها): أن فيه دلالةً على أن من لم تبلغه دعوة النبيّ ﷺ، ولا أمره، لا عقاب عليه، ولا مؤاخذة، وهذا كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى