شرح الحديث:
(عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) في رواية معمر، عن الزهريّ: "حدّثني حميد بن عبد الرحمن"، أخرجه أحمد، وفي رواية يونس، عن الزهريّ: "أنبأنا حميد"، أخرجه الترمذيّ، وقد أخرج مسلم بعد هذا روايتي معمر ويونس، لكن أحال بهما على رواية مالك، وأخرجه الطبراني من طريق النعمان بن راشد، عن الزهريّ، فقال: "عن السائب بن يزيد"، بدل "حميد بن عبد الرحمن"، وحميد هو المحفوظ، أفاده في "الفتح" (¬١).
(أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) ﵄ (عَامَ حَجَّ) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ "سَمِع"، وكان ذلك في آخر قدْمة قَدِمها، سنة إحدى وخمسين من الهجرة، وهي آخر حَخة حجها في خلافته ﵁ (¬٢)، وقوله: (وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) النبويّ، جملة في محلّ نصب على الحال، وكذا قوله: (وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ) القصة - بضم القاف، وتشديد الصاد المهملة -: الْخُصْلة (¬٣) من الشعر، وقال الأصمعيّ وغيره: هي شعر مقدَّم الرأس المقبل على الجبهة، وقيل: شعر الناصية، وفي رواية سعيد بن المسيِّب الآتية: "كُبّةً من شعر". (كَانَتْ) الْقُصّة (فِي يَدِ حَرَسِيٍّ) لم يُعرف اسمه، وهو - بفتح الحاء، والراء، وبالسين المهملات -: نسبة إلى الْحَرَس، وهم خَدَم الأمير الذين يحرسونه، ويقال للواحد: حَرَسيّ؛ لأنه اسم جنس.
وعند الطبرانيّ من طريق عروة، عن معاوية من الزيادة: "قال: وجدت هذه عند أهلي، وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن"، وهذا يدلّ على أنه لم يكن يُعرف ذلك في النساء قبل ذلك، وفي رواية سعيد بن المسيِّب الآتية: "ما كنت أرى يَفعل ذلك إلا اليهود". (يَقُولُ) معاوية ﵁: (يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟) قال النوويّ ﵀: هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر، وغفلتهم عن تغييره، وفي حديث معاوية هذا اعتناء الخلفاء، وسائر