فقال: إني رأيت مساجدكم لاهية، وأسواقكم لاغية، والفاحشة في فِجاجكم عالية، فكان فيما هنالك عما أنتم فيه عافية، ثم قال: ومن بقي إنما بقي شامتٌ بنكبة، أو حاسد على نعمة، قالوا: فهذا عروة يخبر عن المدينة بما ذكرنا، فكيف يُحتج بشيء من عمل أهلها، لا دليل عليه؟
قال ابن عبد البرّ: والذي أقول به أن مالكًا ﵀ إنما يحتج في "الموطأ" وغيره بعمل أهل المدينة، يريد بذلك عمل العلماء، والخيار، والفضلاء، لا عمل العامة السوداء. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ (¬١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصّل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٦٧] ( … ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: "إِنَّمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ").
رجال هذا الإسناد: تسعة:
وكلهم تقدّموا قريبًا.
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة عن الزهري ساقها النسائيّ ﵀ في "سننه"، فقال:
(٩٣٦٧) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت معاوية، وهو على المنبر بالمدينة، وأخرج من كُمّه قُصّة من شعر، فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذه، وقال: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ نساؤهم مثل هذا". انتهى (¬٢).
ورواية يونس عن الزهريّ ساقها الترمذيّ ﵀ في "جامعه"، فقال: