(٣٣) - (بَابُ النِّسَاءِ الْكَاسِيَات، الْعَارِيَات، الْمَائِلَات، الْمُمِيلَاتِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٧٠] (٢١٢٨) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ؛ كَأَذْنَابِ الْبَقَر، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ، عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ، مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَة، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا قريبًا.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من سُهيل، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صِنْفَانِ)؛ أي: نوعان (مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا) قال القرطبيّ ﵀: أي: لَمْ يوجد في عصره ﷺ منهما أحدٌ؛ لطهارة أهل ذلك العصر الكريم، ويتضمن ذلك أن ذينك الصنفين سيوجدان، وكذلك كان، فإنَّه خَلَف بعد تلك الأعصار قوم يلازمون السياط المؤلمة التي لا يجوز أن يُضرب بها في الحدود قصدًا لتعذيب الناس، فإنْ أمروا بإقامة حدّ، أو تعزير، تعدَّوا المشروع في ذلك في الصفة والمقدار، وربما أفضى بهم الهوي، وما جُبلوا عليه من الظلم إلى هلاك المضروب، أو تعظيم عذابه، وهذه أحوال الشُّرَط بالمغرب، والعوانية في هذه البلاد، وعلى الجملة، فهم سَخَط الله في الجملة عاقب الله بهم شرار خلقه غالبًا، نعوذ بالله من سخطه في الدنيا والآخرة. انتهى (¬١).