قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "ويُستدرك … إلخ"؛ يعني: أن دعوى الدارقطنيّ تفرّد معمر، ومبارك بن فضالة غير صحيحة، فقد تابعهما وكيع، كما هو عند مسلم من رواية ابن نمير عنه، وعند الجوزقيّ من رواية عبد الله بن هاشم الطوسيّ عنه.
وخلاصة البحث المذكور أن الأكثرين من أصحاب هشام بن عروة أنه عن فاطمة، عن أسماء ﵄، لا عن أبيه، عن عائشة ﵂، وذلك أنه قد اتفق تسعة (¬١) من الرواة، وهم: أبو معاوية، وأبو أسامة، وعبدة بن سليمان، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطّان، وعليّ بن مسهر، ومحمد بن عبد الرَّحمن الطُّفاويّ، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ومرجّى بن رجاء، فكلهم رووه عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء ﵄.
وأما الذين رووه عن هشام عن أبيه، عن عائشة ﵂ فهم ثلاثة: وكيع، ومعمر، ومبارك بن فضالة، ومعمر بن راشد (¬٢).
والحاصل أن ترجيح رواية الأكثرين، وهو أنه من حديث أسماء ﵂ هو الظاهر، كما هو رأي الدارقطنيّ ﵀، والحديث محفوظ من حديثها، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٥٧٢] (٢١٣٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثنا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ لي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي (¬٣)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ").