وقد شذَّت طائفة فمنعوا التسمية بمحمد جملة متمسكين في ذلك بما يروى عن النبيّ ﷺ أنه قال: "تسمُّون أولادكم محمدًا، ثم تلعنونهم"، وبما كتب عمر ﵁ إلى الكوفة من قوله: "لا تسمُّوا أحدًا باسم نبيّ"، وبأمره جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمدًا، ولا حجَّة في شيء من ذلك، أما الحديث: فغير معروف عند أهل النقل، وعلى تسليمه، فمقتضاه النهي عن لعن من اسمه محمد، لا عن التسمية به، وقد قدَّمنا النصوص الدالة على إباحة التسمية بذلك. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق هذه المسألة في المسألة الثالثة المذكورة في شرح حديث أنس ﵁ الماضي، وأن الراجح أن النهي مخصوص بحياته ﷺ، وأما بَعده فيُمنع الجمع بين الاسم والكنية فقط، ويجوز التكنّي بأبي القاسم لمن لَمْ يكن اسمه محمدًا، لكن الأَولى والأحوط تَرْكه مطلقًا؛ طلبًا لبراءة الذمّة، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: الأصل في الكناية: أن يكون للرجل ابن فيُكنى باسم ابنه ذلك، ولذلك كُني النبيّ ﷺ بأبي القاسم، فإنَّه كان له ولدٌ يسمى القاسم من خديجة ﵂، وكأنه كان أوَّل ذكور أولاده. وعلى هذا: فينبغي أن لا يكنى أحدٌ حتى يكون له ولدٌ يُكنى باسمه، لكن: قد أجاز العلماء خلاف هذا الأصل، فكنَّوا من ليس له ولدٌ، لحديث عائشة ﵂ أنَّها قالت للنبيّ ﷺ: كلُّ صواحبي لهنّ كني، وليس لي كنية، فقال: "اكتني بابن أختك عبد الله" (¬٢)، فكانت تكنى بأمِّ عبد الله، وقد كنَّى النبيَّ ﷺ الصغير، فقال: "يا أبا عمير! ما فعل النُّغير؟ " (¬٣)، وقد قال عمر ﵁: "عجِّلوا بكنى أبنائكم؛ لا تُسرع إليهم ألقاب السَّوء"، ذكره القرطبيّ ﵀ (¬٤).