سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِم، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ") (¬١).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير الناقد، تقدّم قريبًا.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٤ - (ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) هو: محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الْهُدير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في "الطهارة" ١١/ ٥٨٤.
٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام ﵄، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٢٩) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسلٌ بالتحديث والسماع، وأن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّ ﵄، وقد غزا مع النبيّ ﷺ تسع عشرة غزوةً، وهو من المكثرين السبعة، ومن المعمّرين، فقد عاش أربعًا وتسعين سنةً، ومات بالمدينة بعد السبعين من الهجرة ﵁.
شرح الحديث:
(عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ) أنه قال: (حَدَّثَنَا) محمد (بْنُ الْمُنْكَدِر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ﵄ (يَقُولُ: وُلدَ) بضمّ أوله مبنيًّا للمفعول، (لِرَجُلٍ) لَمْ يُعرف اسمه، (مِنَّا)؛ أي: من الأنصار، (غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ) تقدّم أنه سمَاه محمدًا، وتقدّم أن الأول هو الأرجح، قال في "الفتح": بيّن البخاريّ الاختلاف على شعبة: هل أراد الأنصاريّ أن يسمّي ابنه محمدًا، أو القاسم؟ وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسمّيه القاسم برواية سفيان الثوريّ له عن الأعمش: "فسمّاه القاسم"، قال: ويترجّح أيضًا من حيث المعنى؛ لأنه لَمْ يقع الإنكار من