لها: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نَسبوا مريم إلى أنها أخته؟ فقال بعضهم: قيل لها: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ نسبة منهم لها إلى الصلاح؛ لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يُسَمَّون هارون، وليس بهارون أخي موسى، ثم ذكر من قال بهذا القول.
ثم قال: وقال بعضهم: عُنِي به هارونُ أخو موسى، ونُسبت مريم إلى أنها أخته؛ لأنها من ولده، يقال للتميميّ: يا أخا تميم، وللمضريّ: يا أخا مضر، ثم ذكر من قال بهذا القول.
ثم قال: وقال آخرون: بل كان ذلك رجلًا منهم فاسقًا مُعلن الفسق، فنسبوها إليه.
ثم قال: والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله ﷺ يعني: حديث المغيرة بن شعبة هذا - وأنها نُسبت إلى رجل من قومها. انتهى ملخصًا (¬١).
وقال النوويّ ﵀: استَدَلَّ به جماعة على جواز التسمية بأسماء الأنبياء ﵈، وأجمع عليه العلماء إلا ما قدّمناه عن عمر ﵁، وسبق تأويله، وقد سَمَّى النبيّ ﷺ ابنه إبراهيم، وكان في أصحابه خلائق مُسَمَّون بأسماء الأنبياء، قال القاضي عياض: وقد كَرِه بعض العلماء التسمي بأسماء الملائكة، وهو قول الحارث بن مسكين، قال: وكَرِه مالك التسمّي بجبريل، وياسين. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: التسمية بأسماء الملائكة ﵈ لم يرد فيه نهي، فالظاهر أنه لا كراهة فيه، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث المغيرة بن شعبة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه: