وهو الذلّ، وقد فسّره بذلك الحميديّ شيخ البخاريّ عقب روايته له عن سفيان قال: أخنع أذلّ، وذكر مسلم بعد هذا عن أحمد بن حنبل قال: سألت أبا عمرو الشيبانيّ - يعني: إسحاق اللغويّ - عن أخنع، فقال: أوضع، قال القاضي عياض: معناه أنه أشدّ الأسماء صَغارًا، وبنحو ذلك فسّره أبو عبيد، والخانع: الذليل، وخَنَعَ (¬١) الرجلُ ذَلّ.
وقال المجد ﵀: الخانع: المريب الفاجر، وقد خَنَعَ؛ كمنَعَ، والْخَنْعةُ: الْفَجْرة، والرِّيبة، والْخَنُوع؛ كصبور: الغادر الذي يحيد عنك، وبالضمّ: الْخُضُوع والذُّلّ، قال: وأخنع الأسماء عند الله تعالى ملِك الأملاك؛ أي: أذلّها، وأقهرها، ويُروَى: أنخع، وأبخع، وأخنى. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: وقوله: "إن أخنع اسم عند الله": أي: أذلَّ، والخنوع: الخضوع، والذلُّ، يقال: أخنعتني إليك الحاجة، ومنه في دعاء القنوت: "ونخنع لك"؛ أي: نَذِلّ لك، ونخضع، وقد يقال على الفجور، والرِّيبة، يقال: رجل خانع؛ أي: مُريب فاجر، ومنه قول الأعشى [من البسيط]:
هُمُ الْخَضَارِمُ (¬٣) إِنْ غَابُوا وَإِنْ شَهِدُوا … وَلَا يُرَوْنَ إِلَى جَارَاتِهِمْ خُنُعًا
قال القرطبيّ: وهذا راجعٌ للمعنى الأول؛ لأنَّ الفاجر المريب خانع ذليل، ولذلك فسَّر أبو عمرو: أخنع بأوضع؛ أي: أذل وأخس، وأراد بالاسم هنا: المسمَّى، بدليل ما قال في الرواية الأخرى: "أغيظ رجل، وأخبثه". انتهى (¬٤).
قال ابن بطال ﵀: وإذا كان الاسم أذلّ الأسماء كان من تسمَّى به أشدّ ذُلًّا، وقد فسَّر الخليل أخنع بأفجر، فقال: الْخَنْعُ: الفجور، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة إذا دعاها للفجور.
وهو قريب من معنى الخنا، وهو الفحش.