فقدمت قباء، فنفست به، ثم خرجت، فأخذه رسول الله ﷺ ليحنكه ثم دعا بتمرة، قالت عائشة: فمكثنا ساعةً نلتمسها، قبل أن نجدها، فمضغها … " الحديث، فهذا الحديث فيه البيان أنه عند عروة عنهما جميعًا، وزاد في آخر هذا الطريق: "وسمّاه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين، أو ثمان ليبايع رسول الله ﷺ، وأمره بذلك الزبير، فتبسَّم، وبايعه".
وقد ذكر ابن إسحاق أن النبيّ ﷺ لَمّا قَدِم المدينة بَعَثَ زيد بن حارثة، فأَحضر زوجته سودة بنت زمعة، وبنتيه فاطمة، وأم كلثوم، وأم أيمن زوج زيد بن حارثة، وابنها أسامة، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر، ومعه أمه أمّ رُومان، وأختاه عائشة وأسماء، فقدموا، والنبيّ ﷺ يبني مسجده، ومجموع هذا مع قولها: "فولدته بقباء" يدلّ على أن عبد الله بن الزبير وُلد في السنة الأولى من الهجرة. انتهى (¬١).
(حِينَ هَاجَرَتْ) إلى المدينة (وَهِيَ حُبْلَى) جملة حاليّة من "أسماء"؛ أي: والحال أنها حُبلى (بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) ﵄ متعلّق بـ "حُبلى"، (فَقَدِمَتْ) بكسر الدال، (قُبَاءً) بضمّ القاف، وتخفيف الموحّدة، ممدودًا، ومقصورًا، منصرفًا، وغير منصرف، ففيه أربع لغات، قال الفيّوميّ ﵀: قُباء: موضع بقرب مدينة النبيّ ﷺ من جهة الجنوب، نحو ميلين، وهو بضمّ القاف، يُقصر، ويُمدّ، ويُصرف، ولا يُصرف. انتهى (¬٢).
(فَنُفِسَتْ) بضمّ النون، وكسر الفاء؛ أي: وَلَدت، قال المجد ﵀: النّفاسُ بالكسر: وِلَادَةُ المرأةِ، فإذا وَضَعَتْ فهي نُفَساءُ؛ كالثُّؤَباءِ، ونَفْساءُ، بالفتح، ويُحَرَّكُ، جَمْعه: نُفَاسٌ، ونُفُسٌ، ونُفْسٌ؛ كجِيادٍ، ورُخالٍ، نادرًا، وكُتُبٍ، وكُتْبٍ، ونَوافِسُ، ونُفَساواتٌ، وليس فُعَلاءُ يُجْمَعُ على فِعَالٍ غَيْرَ نُفَساءَ، وعُشَراءَ، وعلى فُعالٍ غيرَها، وقد نَفِسَتْ؛ كسمعَ، وعُنِيَ، والوَلَدُ مَنْفُوسٌ، وحاضَتْ، والكسرُ فيه أكثَرُ. انتهى (¬٣).
وقال الفيّوميّ ﵀: نُفِسَتِ المرأة بالبناء للمفعول، فهي نُفَسَاءُ، والجمع