زمانه، والله تعالى ورسوله أعلم. انتهى (¬١).
(قَالَ) المغيرة (قُلْتُ: إِنَّهُمْ)؛ أي: الناس، أو أهل الكتاب؛ أي: إنما خشيت منه لأنهم (يَزْعُمُونَ) وفي رواية إبراهيم، وهشيم: "إنهم يقولون" (أَنَّ مَعَهُ أَنْهَارَ الْمَاءِ، وَجِبَالَ الْخُبْزِ)، وفي رواية إبراهيم: "إن معه الطعام، والأنهار"، وفي رواية هشيم: "معه جبال من خبز، ولحم، ونهر (¬٢) من ماء"، وفي رواية يزيد بن هارون: "إن معه الطعامَ، والشرابَ"، وقوله: "جبال من خبز" بضم الخاء المعجمة، وسكون الموحدة، بعدها زاي، والمراد: أن معه من الخبز قَدْر الجبل، وأَطلق الخبز وأراد به أصله، وهو الْقَمْح مثلًا (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: وقول المغيرة: "إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء، وجبال الخبز" هذا يدلّ على أن المغيرة كان قد سمع هذا الأمر عن الدَّجال من غير النبيّ ﷺ، ولم يحققه، فعرض ذلك على النبيّ ﷺ، فأجابه بقوله: "هو أهون على الله من ذلك"، وظاهر هذا الكلام: أن الدَّجال لا يُمَكَّن من ذلك؛ لهوانه على الله، وخسة قدره، غير أن هذا المعنى قد جاء ما يناقضه في أحاديث الدجال الآتية، فَيَحْتَمِل أن يكون هذا القول صدر عنه ﷺ قبل أن يوحى إليه بما في تلك الأحاديث، ويَحْتَمِل أن يعود الضمير إلى تمكين الدجال من أنهار الماء، وجبال الخبز؛ أي: فِعْلُ ذلك على الله هيِّن، والأوَّل أسبق، والثاني لا يمتنع، والله تعالى أعلم. انتهى (¬٤).
(قَالَ) ﷺ ("هُوَ)؛ أي: الدجّال (أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ") قال القاضي عياض ﵀ (¬٥): معناه: هو أهون من أن يَجعل ما يَخلقه على يديه مضلًّا للمؤمنين، ومشكّكًا لقلوب الموقنين، بل ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، ويرتاب الذين في قلوبهم مرض، فهو مثل قول الذي يقتله: ما كنت أشدّ بصيرةً مني فيك، لا أن قوله: "هو أهون على الله من ذلك" إنه ليس شيء من ذلك معه، بل المراد: أهون من أن يجعل شيئًا من ذلك آيةً على صدقه، ولا سيما، وقد