عندي، ففي حديث حذيفة ﵁ عن النبيّ ﷺ قال في الدجّال: "إن معه ماءً، ونارًا، فناره ماءٌ باردٌ، وماؤه نارٌ"، قال أبو مسعود: سمعته من رسول الله ﷺ، متّفقٌ عليه، زاد في رواية مسلم: "فلا تهلكوا"، فقد أوضح ﷺ أنه تخييل، لا حقيقةٌ، وسيأتي تمام البحث في الدجّال في أواخر الكتاب حينما يذكر مسلم أحاديثه في "كتاب الفتن" -إن شاء الله تعالى- وأسأل الله تعالى أن يبلغني إلى ذلك الكتاب، إنه سميع قريبٌ مجيب الدعوات.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث المغيرة بن شعبة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٥٦١٢ و ٥٦١٣] (٢١٥٢)، وسيأتي في "الفتن" (٢٩٣٩)، و (البخاريّ) في "الفتن" (٧١٢٢)، و (ابن ماجه) في "الفتن" (٤٠٧٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٢٤٦ و ٢٤٨ و ٢٥٢)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٤٨٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٧٨٢ و ٦٨٠٠)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٠/ ٩٥٠ و ٩٥١ و ٩٥٢ و ٩٥٤ و ٩٥٥ و ٩٥٦ و ٩٥٧)، و (ابن منده) في "الإيمان" (١٥٣٠ و ١٠٣١)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٤٢٦٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز قول الإنسان لغير ابنه: يا بُنىّ، من باب الملاطفة، والشفقة.
٢ - (ومنها): بيان حرص الصحابيّ الجليل المغيرة بن شعبة ﵁، وشدّة اهتمامه بالسؤال عن شأن الدجّال حتى لا تصيبه فتنته.
٣ - (ومنها): بيان هوان الدّجّال على الله، وأن تمويهاته كلّها لا تؤثّر إلا على من أغواه الشيطان، وأما المؤمن فهو أكرم الله تعالى من أن ينخدع له، ولذا قال ﷺ في الحديث الآتي في "الفتن" لمّا اشتدّ خوف الصحابة ﵃ منه: "غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤٌ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم"، فهذه