وقوله: (فَهَا)؛ أي: فأحضر البيّنة، قال الفيّوميّ ﵀: وفي الحديث: "إِلّا هَاءْ، وَهَاءْ" بهمزة ساكنة على إرادة الوقف، ممدودٌ ومقصورٌ، والمولدون ينوّنون بغير همز، وإذا كان لمفرد مذكر قيل: هَاءَ بهمزة ممدودةٍ مفتوحةٍ، على معنى خُذْ، قال الشاعر [من الرجز]:
تَمْزُجُ لِي مِنْ بُغْضِهَا السِّقَاءَ … ثُمَّ تَقُولُ مِنْ بَعِيدٍ هَاءَ
ومكسورةٍ على معنى هاتِ، قال الشّاعر [من الخفيف]:
مُولَعَاتٌ بِهَاءٍ هَاءٍ فَإِنْ شَفْ … فَرَ (¬١) مَالٌ طَلَبْنَ مِنْكَ الخِلَاعَا
وللاثنين هَاءَا، وللجمع هَاءُوا، بألف التثنية، وواو الجمع، وللمؤنثة هَاءِ، بهمزة مكسورة، وفي لغة أخرى للمؤنثة: هَائِي بياء بعد الهمزة، بمعنى هَاتِي، وهَاءَ، بهمزة، بمعنى هاك وزنًا ومعنًى، وإذا كانت بمعنى الكاف دخلت الميم، فتقول للاثنين: هَاؤُمَا، ولجمع المذكّر: هَاؤُمْ، وللمؤنث هَأْنَ بهمزة ساكنة، وإذا دخلت التاء، والكاف تعيَّن القصر، فيقال للمذكر: هَاتِ، وللمؤنثة: هَاتِي، وهَاتِيَا، وهَاتُوا، وهَاتِينَ، وهَاكَ، بفتح الكاف للمذكر، وبكسرها للمؤنثة، وهَاكُمَا، وهَاكُمْ، وهَاكُنَّ، فمعنى التاء: أعطني، ومعنى الكاف: خُذْ، ومعنى الحديث: يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: هَاءِ؛ أي: هات ما في يدك، فيقول له: هَاءَ؛ أي: خذه، ويعطيه في وقته؛ لأنّه وُضِع للمناولة. انتهى (¬٢).
وقوله: (وَإِلَّا فَلَأَجْعَلَنَّكَ) هي "إن" الشرطيّة أُدغمت في "لا" النافية؛ أي: وإن لَمْ تأت بالبيّنة … إلخ. وقوله: (عِظَةً)؛ أي: عِبْرة لغيرك، وقال ابن الأثير ﵀: أي موعظةً وعبرةً لغيرك، من الوعظ، والهاء فيه عِوَضٌ من الواو المحذوفة. انتهى (¬٣).
قال في "العمدة": كيف قال عمر لأبي موسى ﵄: "أقم البينة، وإلا أوجعتك"، وفي رواية: "فوالله لأُوجعنّ ظهرك وبطنك"، وفي رواية: "لأجعلنك نكالًا"؟، مع أن أبا موسى كان عنده أمينًا، ولهذا استعمله، وبعثه النبيّ ﷺ