الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٠.
٢ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز القرشيّ مولاهم، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (١١٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٢/ ١٩٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ)؛ أي: رميته بحصاة من بين إصبعيك، قاله النوويّ ﵀ (¬١)، قال الفيّوميّ ﵀: خذفت الحصاة، ونحوها خذْفًا، من باب ضرب: رميتها بطرفي الإبهام والسبّابة، وقولهم: يأخذ حصى الْخَذْف معناه: حصى الرمي، والمراد: الحصى الصغار مجازًا. انتهى (¬٢).
و"الحصاة": واحدة الحصى، وهي صغار الحجارة، وجمعه حَصَيَاتٌ، وحُصيّ، أفاده المجد ﵀ (¬٣).
[تنبيه]: قوله: "فخذفته": بالخاء، والذال المعجمتين، هكذا هو في "نُسخ مسلم"، وفي رواية البخاريّ: "فحذفته" -بالحاء المهملة- قال في "الفتح": وقوله: "فحذفته" بالحاء المهملة، عند أبي ذرّ، والقابسي، وعند غيرهما بالخاء المعجمة، وهو أوجه؛ لأنه (¬٤) الرمي بحصاة، أو نواة، ونحوهما، إما بين الإبهام والسبابة، وإما بين السبابتين. وجزم النوويّ بأنه في مسلم بالمعجمة. وقال القرطبيّ: الرواية بالمهملة خطأ؛ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصى، وهو بالمعجمة جزمًا.
قال الحافظ: ولا مانع من استعمال المهملة في ذلك مجازًا. انتهى (¬٥).