وأما الحديث الذي رواه الترمذيّ عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "السلام قبل الكلام " فهو حديث ضعيف، قال الترمذي: هذا حديث منكر، قاله النوويّ (¬١).
(المسألة الخامسة عشرة): الابتداء بالسلام أفضل؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"، فينبغي لكل واحد من المتلاقين أن يَحْرِص على أن يبتدئ بالسلام.
وأخرج أبو داود بإسناد جيد، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام"، وفي رواية الترمذيّ عن أبي أمامة: قيل: يا رسول الله، الرجلان يلتقيان؛ أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: "أَولاهما بالله تعالى"، قال الترمذيّ: حديث حسن.
(المسألة السادسة عشرة): يشمل مشروعيّة السلام السلامَ على الأحياء والأموات، فأما السلام على الأحياء، فقد ذكرنا صيغه، وأما السلام على الأموات، فقد جاءت فيه صيغ كثيرة.
فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن عائشة ﵄، قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
وأخرج أيضًا عن عائشة ﵂، أنها قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ -تعني في زبارة القبور- قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".
وأخرج أيضًا، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".
وأخرج الترمذيّ، عن ابن عباس ﵄، قال: مَرّ رسول الله ﷺ بقبور