رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو سعيد القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، أحد كبار الفقهاء الأعلام، من كبار [٣] مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧١.
والباقون ذُكروا قبل باب، وقبل ثلاثة أبواب.
من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه أحدُ ما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة ﵁، كما أشار إليه السيوطيّ ﵀ في "ألفيّة الأثر" بقوله:
وَلأَبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ … سَعِيدٍ أَوْ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَن
عَنْ أَعْرَج وَقِيلَ حَمَّادٌ بِمَا … أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَهُ نَمَا
وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في عصره، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن) سعيد (ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ) قال الكرمانيّ هذا اللفظ أعمّ من الواجب على الكفاية، وعلى العين، ومن المندوب، وقال ابن بطّال: أي؛ حقُّ الحرمة والصحبة، وفي "التوضيح": الحقّ فيه بمعنى: حقّ حُرمته عليه، وجميل صحبته له، لا أنه من الواجب، ونظيره حقّ المسلم أن يغتسل كل جمعة، وقال الطيبيّ: هذه كلها من حقّ الإسلام، يستوي فيها جميع المسلمين، بَرّهم، وفاجرهم، غير أنه يخص البَرّ بالبشاشة، والمصافحة، دون الفاجر المظهر للفجور. انتهى (¬١).
(خَمْسٌ") وفي رواية العلاء الآتية: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ"، وزاد: "وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ"، قال الحافظ: وقد تبيَّن أن معنى الحقّ هنا