مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٥٦٤٨] (٢١٦٦)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (١١١٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٨٣)، و (البيهقيّ) في "شُعب الإيمان" (٦/ ٥١٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٦٤٩] (٢١٦٧) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ، وَلَا النَّصَارَى (¬١) بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم تقدّموا قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (تَبْدَءُوا الْيَهُودَ، وَلَا النَّصَارَى) وفي بعض النُّسخ: "والنصارى" بحذف "لا"، (بِالسَّلَامِ) قال القرطبي ﵀: إنما نَهَى عن ذلك؛ لأن الابتداء بالسلام إكرام، والكافر ليس أهلًا لذلك، فالذي يناسبهم الإعراض عنهم، وتَرْك الالتفات إليهم؛ تصغيرًا لهم، وتحقيرًا لشأنهم، حتى كأنهم غير موجودين (¬٢).
(فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ أِلَى أَضْيَقِهِ") يقال: ضَرَّه إلى كذا، وأضطرّه: بمعثى ألجأه إليه، وليس له منه بُدّ (¬٣).
والمعنى: أَلْجِئُوه إلى أضيق الطريق، بحيث لو كان في الطريق جدار