ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ؛ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا (¬١)، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً، تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا، لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ وَاللهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ؟، قَالَتْ (¬٢): فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى، وَفي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي خَرَجْتُ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأُوُحِيَ اِلَيْه، ثمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِه، مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ"، وَفي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: يَفْرَعُ النِّسَاء جِسْمُهَا، زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ هِشَامٌ: يَعْني: الْبَرَازَ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة الكوفيّ، تقدّم قريبًا
٢ - (هِشَامُ) بن عروة المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا في الأبواب الثلاثة الماضية.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء، وفيه أبو كريب أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه رواية الراوي عن أبيه، عن خالته، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﵂ أنها (قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ) بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشيّة العامريّة، أمّ المؤمنين تزوّجها النبيّ ﷺ بعد خديجة ﵂، وهو بمكة، وماتت سنة (٥٥) على الصحيح، تقدّمت ترجمتها في "الرضاع" ١٤/ ٣٦٢٩، وليس لها عند مسلم رواية، بل ذكرٌ فقط.