النقيع، فقيل: ألا تقتله؟ فقال: "إني نُهيت عن قتل المصلين" (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٦٧٩] (٢١٨١) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ يَدخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غيرِ أُولي الإرْبَة، قَالَ: فَدَخَلَ النَّبي ﷺ يَوْمًا، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِه، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأةً، قَالَ: إِذَا أقبَلَتْ أقبَلَتْ بِأَرْبَع، وإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "ألا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَا هُنَا، لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ"، قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين ﵂ أنها (قَالَتْ: كَانَ يدخلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ) تقدّم الخلاف في اسمه، والمشهور أنه هِيت. (فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ)؛ أي: الصحابة، أو أزواج النبيّ ﷺ، (مِنْ غيرِ أُولي الإرْبَةِ)؛ أي من غير ذوي الحاجة إلى النساء، قال أبو عمر ﵀: اختَلَف العلماء في معنى قوله: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١] اختلافًا متقارب المعنى لمن تدبّر، ذَكَر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ قال: هم قوم طُبِعوا على التخنيث، فكان الرجل منهم يتبع الرجل يخدُمه ليطعمه، وينفق عليه، لا يستطيعون غشيان النساء، ولا يشتهونه، قال: وحدّثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ قال: هو الأبله الذي لا يَعرف أمر النساء، قال: وأخبرنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبيّ قال: هو الذي لم يبلغ أربه أن يَطَّلع على عورات النساء، وذَكَر محمد بن ثور،