[تنبيه]: كانت تلك الأرض التي أقطع النبيّ ﷺ الزبير من أموال بني النضير، ففي "صحيح البخاريّ": "وقال أبو ضمرة عن هشام، عن أبيه: أن النبيّ ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير"، قال في "الفتح": أفادت رواية أبي ضمرة هذه تعيين الأرض المذكورة، وأنها كانت مما أفاء الله على رسوله ﷺ، من أموال بني النضير، فأقطع الزبير منها، وبذلك يرتفع استشكال الخطابيّ، حيث قال: لا أدري كيف أقطع النبيّ ﷺ أرض المدينة، وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين، إلا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار، أنهم جعلوا للنبيّ ﷺ ما لا يبلغه المأمن من أرضهم، فاقطع النبيّ ﷺ من شاء منه. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قيل: إن هذه الأرض المقطّعة من موات البقيع، أقطعه من ذلك حُضْرَ فرسه، فأجراه، ثم رمى بسوطه رغبة في الزيادة، فأعطاه ذلك كله، وفي البخاريّ عن عروة أنه ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير، وليست هذه الأرض التي كانت أسماء تنقل منها النوى على رأسها؛ لقولها: وهي على ثلثي فرسخ، فالأشبه أنها الأرض التي بالبقيع، كما تقدَّم في القول الأول. انتهى (¬٢).
(قَالَتْ) أسماء (فَجِئْتُ يَوْمًا، وَالنَّوَى عَلَى رَأسِي) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، (فَلَقِيتُ رَسُولَ الله ﷺ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصحَابِهِ) جملة حاليّة أيضًا، (فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: "إخْ إخْ") بكسر الهمزة، وسكون الخاء المعجمة: كلمة تقال للبعير لمن أراد أن ينيخه. (لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ)؛ أي: ليجعلني راكبة وارءه ﷺ، قال في "الفتح": كأنها فَهِمت ذلك من قرينة الحال، وإلا فيَحْتَمِل أن يكون ﷺ أراد أن يُركبها، وما معها، وَيرْكَب هو شيئًا آخر غير ذلك. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى بعد هذا الاحتمال، فتأمل سياق الحديث بالإمعان، والله تعالى أعلم.