حَالَةٌ خارجة عن الطبع ضَارةٌ بالفعل، ويعْلَم من هذا أن الآلام، والأورام، أعراض عن المرض، وقال ابن فارس: المَرَضُ: كلُّ ما خرج به الإنسان عن حدّ الصحة، من علة، أو نفاق، أو تقصير في أمر، ومَرِضَ مَرْضًا لغة قليلة الاستعمال، قال الأصمعيّ: قرأت على أبي عمرو بن العلاء: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] فقال في: مَرْضٌ يا غلام؛ أي: بالسكون، والفاعل من الأُولى مَرِيضٌ، وجَمْعه مَرْضَى، ومن الثانية مَارِضٌ، قال:
لَيْسَ بِمَهْزُولٍ وَلا بِمَارِضٍ
ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: أَمْرَضَهُ الله، ومَرَّضْتُهُ تَمْرِيضًا: تكفلت بمداواته. انتهى (¬١).
وقال في "الفتح": المرضى: جمع مريض، والمراد بالمرض هنا: مرض البدن، وقد يُطلق المرض على مرض القلب، إما للشبهة؛ كقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، وإما للشهوة؛ كقوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، ووقع ذِكْر مرض البدن في القرآن في الوضوء، والصوم، والحج. انتهى (¬٢).
وأما "الرُّقَى": فهو بضمّ الراء، والقصر: جمع رُقية، قال الفيّوميّ ﵀: رَقَيْتُهُ أَرْقيه رَقْيًا، من باب رَمَى: عوّذته بالله تعالى، والاسم: الرُّقْيَا، على فُعْلَى، والمرة: رُقْيَةٌ، والجمع رُقَى، مثلُ مُدْيَةٍ ومُدًى. انتهى (¬٣).
وقال المرتضى ﵀: "الرقية": بالضم: الْعُوذَةُ التي يُرْقَى بها صاحب الآفة؛ كالْحُمّى، والصَّرْع، وغيرهما، قال عروة [من الطويل]:
فَمَا تَرَكَا مِنْ عُوذةٍ يَعْرِفَانِهَا … وَلَا رُقْيَةٍ إِلا بِهَا رَقَيَانِي
جَمْعه: رُقًى، بالضم، فالفتح، ورَقَاه رَقْيًا بالفتح، ورُقِيًّا، بالضمّ، والكسر، مع تشديد الياء، ورُقْية، بالضمّ، فهو رَقّاءٌ؛ ككَتّان: نَفَثَ في عُوذَتِه، فهو رَاقٍ، وذاك مَرْقِيٍّ، وقوله تعالى: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧]؛ أي: لا راقي يرقيه، فيحميه، وقال ابن عباس ﵄: معناه: من يَرْقَى بروحه، أملائكة الرحمة، أم ملائكة العذاب؟ انتهى (¬٤).