القرطبيّ ﵀: "وإنَّما نَهَى ﷺ عن الرُّقى مطلقًا؛ لأنَّهم كانوا يرقون في الجاهلية بِرُقًى هو شركٌ، وبما لا يُفهم، وكانوا يعتقدون أن ذلك الرُّقى يؤثّر بنفسه، ثم إنهم لمّا أسلموا، وزال ذلك عنهم نهاهم النبيّ ﷺ عن ذلك عمومًا؛ ليكون أبلغ في المنع، وأسدُّ للذريعة، ثم إنهم لما سألوه، وأخبروه أنهم ينتفعون بذلك؛ رخَّص لهم في بعض ذلك، وقال: "اعْرِضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرُّقى ما لَمْ يكن فيه شرك"، فجازت الرقية من كلّ الآفات من الأمراض، والجراح، والقروح، والْحُمَة، والعين، وغير ذلك؛ إذا كان الرُّقى بما يُفْهَم، ولم يكن فيه شرك، ولا شيء ممنوع، وأفضل ذلك، وأنفعه ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه، وكلام رسوله ﷺ. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١)، وهو تحقيقٌ نفيس، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) جابر (فَأَتَاهُ)؛ أي: أتى خاله النبيّ ﷺ، (فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَأَنَا أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ)؛ أي: فهل أترك ذلك؟ (فَقَالَ) ﷺ ("مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ) بأي نفع كان، (فَلْيَفْعَلْ")؛ أي: فلينفعه.
والحديث من أفراد المصنّف: ﵀، وقد تقدم بيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٧١٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قريبًا.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضًا قريبًا.
و"الأعمش" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية جرير عن الأعمش هذه ساقها أبو يعلى ﵀ في "مسنده"، لكن بلفظ: "كان رجل من الأنصار"، ولم يقل: "كان لي خال"، فقال: