قال الجامع عفا الله عنه: وسأذكر أنا أيضًا الفوائد التي ذكرها الحافظ ﵀ إن شاء الله تعالى -.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) ﵁ (أَن نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا في سَفَرٍ) قال الحافظ ﵀: لَمْ أقف على اسم أحد منهم، سوى أبي سعيد، وليس في سياق هذه الطريق ما يُشعر بأن السفر كان في جهاد، لكن في رواية الأعمش: "أن النبيّ ﷺ بعثهم"، وفي رواية سليمان بن قَتَّة عند أحمد: "بعثنا رسول الله ﷺ بعثًا"، زاد الدارقطنيّ فيه: "بَعَث سريّةً، عليها أبو سعيد"، ولم أقف على تعيين هذه السريّة في شيء من كتب المغازي، بل لَمْ يتعرض لِذِكْرها أحد منهم، وهي واردة عليهم، ولم أقف على تعيين الحيّ الذين نزلوا بهم من أي القبائل هم. انتهى (¬١).
(فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ) الأحياء بفتح الهمزة: جمع حيّ، والمراد به: طائفة من العرب مخصوصة، قال الْهَمْداني في "الأنساب": الشَّعْب، والحيّ بمعني، وسُمّي الشعبَ؛ لأنَّ القبيلة تتشعب منه (¬٢). (فَاسْتَضَافُوهْمْ)؛ أي: طلبوا منهم الضيافة، وفي رواية الأعمش، عند غير الترمذيّ: "بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثين رجلًا، فنزلنا بقوم ليلًا، فسألناهم القِرَى"، فأفادت عدد السريّة، ووقت النزول، كما أفادت رواية الدارقطنيّ تعيين أمير السرية، والقِرَى بكسر القاف مقصورًا: الضيافة. (فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ) قال في "الفتح": بالتشديد للأكثر، وبكسر الضاد المعجمة مخفّفًا. انتهى (¬٣).
وقال الفيّوميّ ﵀: الضَّيْفُ: معروفٌ، ويُطلق بلفظ واحد على الواحد، وغيره؛ لأنه مصدر في الأصل، مِنْ ضَافَهُ ضَيْفًا، من باب باع: إذا نزل عنده، وتجوز المطابقة، فيقال: ضَيْفٌ، وضَيْفَةٌ، وأَضْيَافٌ، وضِيفَانٌ، وأَضَفْتُهُ، وَضَيَّفْتُهُ: إذا أنزلته، وقَرَيْتَهُ، والاسم: الضِّيَافَةُ، قال ثعلب: ضِفْتَهُ: إذا نزلت به، وأنت ضيف عنده، وأَضَفْتَهُ، بالألف: إذا أنزلته عندك ضَيْفًا. انتهى (¬٤).