انتهى (¬١)، وقال المناويّ ﵀: "لكل داء" بفتح الدال ممدودةً، وقد تُقصر، "دواء" يعني شيء مخلوقٌ مُقَدّرٌ له. انتهى (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: الدواء بفتح الدال، ممدودٌ، وحَكَى جماعات -منهم الجوهريّ- فيه لغةً بكسر الدال، قال القاضي: هي لغة الكلابيين، وهو شاذّ. انتهى (¬٣).
وقال في "القاموس"، و"شرحه": الدواء مثلثةً، والفتح هو المشهور فيه، وقال الجوهريّ: الكسر لغة فيه، وهذا البيت يُنشَد على هذه اللغة [من الطويل]:
يَقُولُونَ مَخْمُورٌ وَهَذَا دِوَاؤُهُ … عَلَىَّ إِذَنْ مَشْيٌ إِلَى الْبَيْتِ وَاجِبُ
أي قالوا: إن الْجَلْد، والتعزير دِواؤه، قال: وعليّ حجة ماشيًا، إن كنت شربتها، ويقال: الدِّواءُ بالكسر، إنما هو مصدر داويته مُداواةً، ودِوَاءً. انتهى.
والدُّواء بالضم عن الْهَجَرِيّ، وهو اسم ما داويت به. انتهى (¬٤).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "لكل داء دواء": الدَّاء: بفتح الدَّال لا غير، والدَّواء تُفتح داله، وتكسر، والفتح أفصح، وهذه الكلمة صادقة العموم؛ لأنها خبر من الصادق البشير، عن الخالق القدير: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤]، فالدَّاء، والدَّواء خَلْقه، والشِّفاء والهلاك فِعْله، ورَبْط الأسباب بالمسبَّبات حِكمته، وحُكمه، على ما سبق به علمه، فكل ذلك بقدر، لا مَعْدِل عنه، ولا وزر، وما أحسن قول النبيّ ﷺ، فيما خرَّجه الترمذيّ، عن أبي خزامة بن يعمر، قال: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! أرأيت رُقًى نسترقيها، ودواء نتداوى به؛ هل تردُّ من قدر الله شيئًا؟ قال: "هي من قدر الله" (¬٥)، قال: هذا حديث حسن صحيح، وكفى بهذا بيانًا، لكن للبصراء، لا للعميان. انتهى (¬٦).