أهل السنّة، خلافًا لمن تأوله من المبتدعة والباطنيّة، وهو أحد أشراط الساعة المنتظرة. انتهى (¬١).
٥ - (ومنها): أن ذلك طلوعها علامة غلق باب التوبة، فبعد ذلك لا ينفع الكافر أن يؤمن، ولا العاصي أن يتوب.
٦ - (ومنها): بيان أن توبة العبد مقبولة قبل ذلك، وإن عمل ما عمل من كبائر الذنوب.
٧ - (ومنها): بيان سعة رحمة الله ﷾، حيث أمهل العصاة أمدًا طويلًا، فمن أراد منهم أن يرجع إليه قبله، فلا ينبغي للعبد أن يستعظم ذنوبه، ويقع في اليأس، فإن الله تعالى لا يعظُم عليه شيء، ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في أول علامات الساعة:
(اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك؛ لاختلاف الآثار الواردة فيه، قال القاضي عياضٌ ﵀: اختُلف في أول الآيات، فقيل: أولها طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابّة، من رواية عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبيّ ﷺ قال: "إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضُحًى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبًا"، وفي حديث أنس ﵁: "أولُ أشراط الساعة نارٌ تحشُر الناس، تخرُج من اليمن"، وفي حديث حذيفة بن أَسِيد ﵁: "آخر ذلك النار". انتهى (¬٢).
وقد لخّص الحافظ ﵀ في "الفتح" تلك الآثار، وجمع بين أشتاتها، فأجاد وأفاد ﵀، ودونك خلاصته:
قال ﵀: الذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أولُ الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلويّ، وينتهي ذلك بقيام الساعة، ولعل خروج