حول المدينة بأمر النبيّ ﷺ، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسيّ ﵁، حيث قال للنبيّ ﷺ: إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر النبيّ ﷺ بحفر الخندق حول المدينة، وعَمِل فيه بنفسه؛ ترغيبًا للمسلمين، فسارعوا إلى عمله، حتى فرغوا منه، وجاء المشركون فحاصروهم.
وأما تسميتها بالأحزاب فلاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين، وهم قريش، وغطفان، واليهود، ومن تبعهم، وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب (¬١)، وقد تقدّمت القصّة مستوفاةً في "باب غزوة الأحزاب" [٣٤/ ٤٦٣١] (١٧٨٨) من كتاب "الجهاد"، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(عَلَى أَكْحَلِهِ) -بفتح الهمزة، والحاء المهملة، بينهما كاف ساكنة- وهو عِرْق في وسط الذراع، قال الخليل: هو عرق الحياة، ويقال: إن في كل عضو منه شُعْبة، فهو في اليد الأكحل، وفي الظهر الأبهر، وفي الفخذ النَّسَا، إذا قُطع لم يرقأ الدم، قاله في "الفتح" (¬٢)، وقد نظمت ذلك مع الزيادة بقولي:
يُقَالُ فِي الْجَسَدِ عِرْقٌ حَيْثُمَا … قُطِعَ صَاحِبُهُ مَاتَ أَلَمَا
لَهُ تَشَعُّبٌ بِأَعْضَاءِ الْجَسَدْ … فِي كُلِّ عُضْوٍ خُصَّ بِاسْمٍ انْفَرَدْ
فَخُصَّ فِي الْعُنُقِ بِالْوَرِيدِ … كَذَلِكَ الْوَدَجُ ذُو تَسْدِيدِ
فِي الظَّهْرِ بِالنِّيَاطِ يُدْعَى وَالَّذِي … اسْتَبْطَنَ الصُّلْبَ بِأَبْهَرٍ خُذِ
وَذَا بِهِ الْقَلْبُ غَدَا يَتَّصِلُ … فِي الْبَطْنِ بِالْوَتِينِ صَارَ يُعْقَلُ
وَبِالنَّسَا فِي الْفَخْذِ وَالأَبْجَلُ فِي … رِجْلٍ وَبِالأَكْحَلِ فِي الْيَدِ يَفِي
فِي السَّاقِ بالصَّافِنِ يُدْعَى وَانْتَهَى … نَظْمِي لِمَنْ يَرْغَبُ مِنْ ذَوِي النُّهَى
(فَكَوَاهُ)؛ أي: أمر بكيّه (رَسُولُ اللهِ ﷺ) كما فُسّر في الرواية الماضية: "بَعَثَ رسول الله ﷺ إلى أُبَيّ بن كعب طبيبًا، فقَطَع منه عِرْقًا، ثم كواه عليه"، والله تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.