(فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهِ)؛ أي: على ذلك الثريد، ووقع في بعض النسخ بلفظ: "عليها"، والظاهر أنه غلطٌ، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ قَالَتْ) عائشة ﵂ لأهلها المصابين بالحزن (كُلْنَ مِنْهَا)؛ أي: من التلبينة المصبوبة على الثريد، (فَإنِّي) الفاء تعليليّة؛ أي: لأني (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "التَّلْبِينَةُ) -بفتح التاء- هي: حِسَاء من دقيق، أو نُخالة، قالوا: وربما جُعل فيها عسل، قال الهرويّ وغيره: سُمِّيت تلبينة تشبيهًا باللبن؛ لبياضها، ورِقّتها، وفيه استحباب التلبينة للمحزون، قاله النوويّ (¬١).
وقال ابن الأثير: التلبينة، والتلبين: حِساء يُعمَل من دقيق، أو نُخالة، وربما جُعل فيها عسل، سُمِّيت به؛ تشبيهًا باللبن؛ لبياضها، ورقّتها، وهي تسمية بالمرة من التلبين، مصدر لَبَّن القومَ إذا سقاهم اللبن. انتهى (¬٢).
(مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ) -بفتح الميم، والجيم- ويقال: بضم الميم، وكسر الجيم؛ أي: تُريح فؤاده، وتزيل عنه الهمّ، وتُنَشِّطه، قاله النوويّ (¬٣)، وقال القاضي عياض: معناه: تُريحه، وقيل: تفتحه، وقيل: تجمعه. انتهى (¬٤).
وقال في "العمدة": "مجمّة": -بفتح الميم، والجيم، وفتح الميم الأخرى المشدّدة- أي: مكان الاستراحة؛ أي: استراحة قلب المريض، ويُرْوَى: مُجِمّة -بضم الميم، وكسر الجيم- أي: مريحة، يقال: جَمّ الفرسُ: إذا ذهب إعياؤه، والجمام الراحة، وقال ابن فارس: الجمام: الراحة، وضَبَطه بضم الميم، على أنه اسم فاعل من أجَمّ، وقال الشيخ أبو الحسن: الذي أعرف بفتح الميم، فهي على هذا مَفْعَلة، من جَمّ يَجُمّ. انتهى (¬٥).
وقال القرطبيّ ﵀: التلبينة: حَسَاء من دقيق، و"مُجمَّةٌ": يروى بفتح الميم، والجيم، وبضم الميم، وكسر الجيم، فعلى الأول: هو مصدر؛ أي: جَمَامٌ، وعلى الثاني: يكون اسم فاعل من أجمَّ، ومعناه: أنَّها تقوِّيه، وتُنشطه، وذلك أنها غِذاء فيه لطافةٌ، سَهْل التناول على المريض؛ فإذا استعمله المريض